السيد علي الحسيني الميلاني
139
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ويجنّه ، وقد دعا اللّه أن يوفّق قوماً صالحين يغسّلونه ويدفنونه ، فرجع الرجل فأعلمهم ، فأقبلوا مسارعين ومعهم الكفن والحنوط ، فقاموا بأمره حتى أجنوه . وروى الواقدي عن هشيم في إسناده : أن أبا ذر رضي اللّه عنه مات ، فقالت امرأته : بينا أنا جالسة عنده وقد توفي ، إذ أقبل ركب فسلّموا فقالوا : ما فعل أبو ذر ؟ قلت : هو هذا ميتاً قد عجزت عن غسله ودفنه ، فأناخوا فحفروا له وغسّلوه . وأخرج جرير بن عبد اللّه حنوطاً وكفناً فحنطه وكفنه ، ثم دفنوه وحملوها إلى المدينة ، فقالت : حدّثني أبو ذر قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنك تموت بأرض غربة وأخبرني أنه يلي دفني رهط صالحون » . وحدّثت عن هشام عن العوام بن حوشب عن رجل من بني ثعلبة بن سعد قال : رأيت أبا ذر وقوم يقولون له فعل بك هذا الرجل وفعل ، يعنون عثمان ، فهل أنت ناصب لنا راية فتجتمع إلى الرجال ؟ فقال : لو أن ابن عفان صلبني على أطول جذع لسمعت وأطعت واحتسبت وصبرت ، فإنه من أذلّ السّلطان فلا توبة له ، فراجعوا » ( 1 ) . أقول : في هذا المقام مطالب : الأول : إن السبب الأصلي لتكلّم أبي ذر في عثمان هو تصرّفاته في أموال المسلمين وتبذيراته لبيت المال ، وقد ورد هذا المعنى في رواياتهم ، وروى الواقدي : « إن أبا ذر لمّا دخل على عثمان قال له : لا أنعم اللّه بك علينا يا جنيدب . فقال أبو ذر : أنا جنيدب وسمّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه ، فاخترت اسم رسول اللّه الذي سمّاني به على اسمي . فقال عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : أن يد اللّه مغلولة وأن اللّه فقير ونحن أغنياء ! فقال أبو ذر : لو كنتم تزعمونه لأنفقتم مال اللّه في عباده ، ولكني
--> ( 1 ) جملٌ من أنساب الأشراف 6 / 166 - 171 .